الشيخ رسول جعفريان
151
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
الإمام الهادي عليه السّلام والشيعة في إيران : لا ريب ان أكثر الشيعة هم من أهل الكوفة ، وهذه الحقيقة يمكن الحصول عليها من خلال مراجعة كتب رجال الشيعة . إذ غالبا ما نرى في هذه الكتب ان أسماء أكثر الشيعة تشير إلى أنهم من الكوفة ، رغم ان ذلك لا يعني كون أولئك الرجال من العرب ، فنسبتهم إلى الكوفة كنسبة بعض أصحاب الأئمة منذ عهد الامامين الباقر والصادق عليهما السّلام فصاعدا إلى قم ، فيقال لهم القميون مع أنهم كانوا من العرب الأشاعرة الذين سكنوا قم . ففي زمن الإمام الهادي عليه السّلام كان مركز التشيع في إيران هو مدينة قم ، وكان لشيعتها ، وشائج متينة مع الأئمة عليه السّلام وينبغي التأكيد على أن : كل مظاهر الانحراف والغلو التي حصلت في العراق ، حدث في قم ما يقابلها من اعتدال ومناهضة للتوجهات المغالية ، واصرار من شيعة هذه المدينة على مواقفهم . والرسالة المعروفة التي كتبت إلى الإمام الهادي عن الغلو ، صدرت من هذه المدينة وكثيرا ما كانت الافكار المعادية للغلاة سائدة في اجوائها « 1 » . وإلى جانب قم كانت مدينتي آبة أو آوه ومدينة كاشان كذلك متأثرة بالثقافة الشيعية وتحكمها مثل هذه الاتجاهات إذ جاء في بعض الروايات ان ( محمد ابن علي القاساني ) كتب إلى الامام يسأله عن التوحيد ، فكتب له الامام الجواب « 2 » . وكان لأهل مدينة قم طبعا ارتباط مالي واسع مع الإمام الهادي عليه السّلام . ووردت في الروايات أسماء مثل : ( محمد بن داود القمي ) و ( محمد الطلحي ) كانوا
--> ( 1 ) انظر : تاريخ التشيع في إيران منذ البداية وحتى بداية القرن السابع ( بالفارسية ) ص 117 - 123 . ( 2 ) الكافي ج 1 ص 102 ، التوحيد ص 101 .